عمر فروخ
677
تاريخ الأدب العربي
فمبلغ العلم فيه أنه بشر * وأنه خير خلق اللّه كلّهم . دعني ووصفي آيات له ظهرت * ظهور نار القرى ليلا على علم « 1 » ، فالدّرّ يزداد حسنا وهو منتظم ، * وليس ينقص قدرا غير منتظم . لا تعجبن لحسود راح ينكرها * تجاهلا ، وهو عين الحاذق الفهم : قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد ، * وينكر الفم طعم الماء من سقم . كفاك بالعلم في الأمّيّ معجزة * في الجاهلية ، والتأديب في اليتم ! - ومن بعض تعاليقه على قصيدته اللاميّة ( الديوان 141 ) : . . . . وممّا يدلّ أيضا على ذلك ما أذكره - وهو ما لا ينكره أحد من اليهود - وذلك أنّ التوراة التي بأيديهم الآن ليس فيها ذكر البعث والقيامة ولا الدار الآخرة ولا الجنّة ولا النار . وكلّ ما ذكر من خير فيها إنّما هو معجّل في الدنيا فيجزون - كما زعموا - على الطاعة بنصر على الأعداء وطول العمر وطيب العيشة وسعة الرزق وطول المكث في الأرض المقدّسة ؛ ويجزون على الكفر والمعاصي بالموت ومنع قطر السماء ومنع الثمرة وظهور « 2 » الأعداء عليهم . . . . . وليس في كتابهم اليوم ذمّ الدنيا ولا الزهد فيها ولا وظيفة صلاة معلومة ، بل فيها الأمر بالبطالة والأكل والشرب والقصف « 3 » والغناء واللهو . . . . 4 - أولا : ديوان البوصيري ( تحقيق سيّد كيلاني ) ، مصر ( مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده ) 1374 ه - 1955 م . ثانيا : البراءة أو البردة « 4 » - الكواكب الدرّيّة في مدح خير البرية ( تحرير ى . أورى ) ، ليدن
--> ( 1 ) الآيات : المعجزات ، الأعمال الباهرة . نار القرى : نار الضيافة ( لأن العرب كانوا لشدة كرمهم يوقدون نارا معينة حتى يعرف المسافرون أن عندها مطعما كريما ومبيتا ) . العلم : الجبل . ( 2 ) ظهور الأعداء : انتصار الأعداء عليهم . ( 3 ) البطالة ( بفتح الباء ) : الهزل والمزاح ( بضم الميم ) . القصف : اللهو والانغماس في الطعام والشراب واللعب ؛ والكلمة « القصف » ليست عربية أصيلة ( راجع القاموس 3 : 185 ) . ( 4 ) تسمى البراءة ( صيغة غير قاموسية ، إذا قصدنا بها الشفاء ) لأن الشاعر شفي من فالج نزل به ( راجع ص 674 ) . وتسمى البردة تشبيها لها بقصيدة كعب بن زهير « بانت سعاد فقلبي اليوم متبول » ( راجع 1 : 282 - 285 ) ، وكان الرسول قد خلع على كعب بن زهير بردته بعد أن ألقى كعب القصيدة بين يديه . للبردة والهمزية تشطير ( زيادة شطر على كل شطر من شطورهما ) وتخميس ( زيادة ثلاثة أشطر على كل بيت من أبياتهما ) وتسبيع وتتسيع ثم تضمين ( ضم عدد من أبياتهما في قصائد لنفر من الشعراء على غير نظام مخصوص ) وتصدير ( زيادة أبيات في أولهما ) وتعجيز ( زيادة أبيات في آخرهما ) . ونجد ذلك كثيرا مخطوطا ومطبوعا ( ارجع في معرفة تفاصيل ذلك إلى بروكلمان ) .